السجود على الأرض ، إلا أن يقال إن كلمة السجود يفهم منها وضع
الجبهة على الأرض كما تقدم ، أو يقال : إن السجود هو الخضوع
والتطامن وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله سبحانه وعبادته ، وهو عام
في الإنسان والحيوان والجماد ، وذلك ضربان الأول سجود اختيار
وليس ذلك إلا للإنسان ( أو عام لجميع الموجودات بحسب ما يظهر
بالدقة في القرآن الكريم ) وبه يستحق الثواب وهو مأمور به بنحو
قوله تعالى : ( فاسجدوا لله واعبدوا ) وسجود جبر وتسخير ، وهو
في الإنسان والحيوان والنبات وعلى ذلك يحمل قوله تعالى : ( ولله
يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم ) .
وغاية الخضوع والتذلل لله تعالى بحقيقته ، هو وضع الجبهة
على الأرض ، فعندئذ إذا أطلق الأمر بالسجود في القرآن الكريم ،
نستفيد منه المرتبة الكاملة ، فهي الواجبة بحسب دلالة القرآن
الكريم ، وكفاية ما أنبتت الأرض ترخيص للعباد وتسهيل لهم مستفاد
من قول النبي ( ص ) وفعله ( 1 ) .
وقد قيل في توجيه الحديث وجه ثالث : وهو أن السجود على
( 2 ) الأرض ثوابه ثواب الفريضة وعلى ما أنبتته ثوابه ثواب السنة ، أو أن
المراد بالأرض الأعم منها وما أنبتته ، والمراد من غير الأرض تعيين
شئ خاص للسجود كالخمرة واللوح أو الخريطة من طين قبر
الحسين ( ع ) وهو بعيد ، وإن كان يؤيده في الجملة ما رواه في
هامش
( 1 ) هذا التقرير للعلامة المجلسي رحمه الله تعالى في البحار ج 85 ص 154 ، والعلامة
الكاشاني في الوافي ج 3 ص 110 بتوضيح منا .