أقول : روي هذا الحديث في البحار ج 85 عن كتاب العلل
هكذا : " السجود على الأرض فريضة وعلى غيرها سنة " وظاهره أن
السجود على الأرض فرض من الله عز وجل ، والسجود على غير
الأرض ( أو على الخمرة ) مما سنه الرسول ( ص ) يعني أن الذي
شرع في السجود أولا من الله تعالى هو السجود على الأرض فقط ،
وأما السجود على النباتات أو على الخمرة التي هي أيضا من النبات
( إذ هي مصنوعة من سعف النخل ) فهو ترخيص وتسهيل من الله
تعالى بلسان نبيه الأعظم ( ص ) . وبعبارة أخرى إلحاق نبات الأرض
بالأرض في هذا الحكم سنة ، ويشهد لهذا المعنى تقيد النبي ( ص )
وتقيد الصحابة بالسجود على الأرض وأجزائها من الحجر والحصى
والرمل والتراب أولا كما تقدم ، ثم رخص لهم في السجود على
النباتات ومنها الخمرة ثانيا ( 1 ) .
قال ابن الأثير في النهاية في " السنة " : إذا أطلقت في
الشرع ، فإنما يراد بها ما أمر به النبي ( ص ) ونهى عنه وندب إليه
قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز ، ولهذا يقال في أدلة
الشرع الكتاب والسنة ، أي القرآن والحديث ( انتهى ) .
فعلى هذا يفيد الحديث أن السجود على الأرض قد ورد في
الكتاب العزيز ، مع أنه ليس في ظاهر الكتاب ما يدل على وجوب
هامش
( 1 ) روى في البحار ج 85 ص 158 عن مجالس ابن الشيخ بإسناده عن جابر : أن النبي
صلى الله عليه وآله عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها وأخذ عودا
ليصلي عليه فأخذه فرمى به وقال : على الأرض إن استطعت ، وإلا فأوم إيماءا
واجعل سجودك أخفض من ركوعك .