ولعله يشم منها ما يأتي عليها من اختلاف أولياء الله إليها وسكونهم
وعبادتهم ومناجاتهم وبكائهم فيها ، ولعل ولعل ولما شمها رسول الله
( ص ) لم يملك عينيه أن فاضتا . قال أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( ع ) : دخلت على النبي ( ص ) ذات يوم وعيناه تفيضان ،
قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان ؟ ! قال : بل
قام عندي جبرائيل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات قال :
فقال : هل أشمك من تربته ؟ قال : قلت : نعم ، فمد يده فقبض
قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا ( 1 ) .
فالشيعة يقبلونها كما قبلها النبي الكريم ( ص ) ، ويشمونها كما
شمها كأغلى العطور وأثمنها ويدخرونها كما ادخرها ويسكبون عليها
الدموع كما سكب عليها دمعه اقتفاء لأثره ( ص ) واتباعا لسنة الله
وسنة رسوله ، ولكل مسلم في رسول الله ( ص ) أسوة حسنة ، واها
لها من تربة سكب عليها رسول الله ( ص ) دمعه قبل أن يهراق فيها
دم مهجته وحبيبه .
بل نقل أن عليا أمير المؤمنين ( ع ) لما نزل كربلاء في مسيره
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 1 ص 85 ، وج 4 ص 242 ، وهامش إحقاق الحق ج 11 ص 112
عنه ، وعن تاريخ الإسلام للذهبي ج 3 ص 9 ، وسير أعلام النبلاء ج 3
ص 193 ، وكنز العمال ج 13 ص 122 ، ومنتخبه بهامش المسند ج 5 ص 112 ،
والمعجم الكبير للطبراني ص 144 ، ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 170 ، وذخائر
العقي ص 147 ، والصواعق المحرقة ص 119 ، وتهذيب التهذيب ج 2
ص 346 ، والتذكرة لابن الجوزي ص 260 ، ووسيلة المآل ص 182 ، ومفتاح
النجا ص 134 ، والينابيع ص 319 ، ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 485 .