وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا أبو زرعة وهب الله
بن راشد ، أخبرنا حياة بن شريح ، أخبرنا ابن صخر ، أنه سمع أبا معاوية البجلي من
أهل الكوفة يقول : سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول : سألت علي بن أبي طالب
عن يوم الحج الأكبر .
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ابن أبي قحافة يقيم للناس
الحج ، وبعثني معه بأربعين آية من براءة ، حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة ، فلما
قضى خطبته التفت إلى فقال : قم يا علي فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من براءة ، ثم صدرنا قأتينا منى فرميت الجمرة ونحرت
البدنة ، ثم حلقت رأسي ، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضورا كلهم خطبة أبى بكر
رضي الله عنه يوم عرفة ، فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم .
قال على : فمن ثم أخال حسبتم أنه يوم النحر ، ألا وهو يوم عرفة .
وقد تقصينا الكلام على هذا المقام في التفسير ، وذكرنا أسانيد الأحاديث والآثار في ذلك
مبسوطا بما فيه كفاية . ولله الحمد والمنة .
قال الواقدي : وقد كان خرج مع أبي بكر من المدينة ثلاثمائة من الصحابة ، منهم
عبد الرحمن بن عوف ، وخرج أبو بكر معه بخمس بدنات ، وبعث معه رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعشرين بدنة ، ثم أردفه بعلي فلحقه بالعرج ( 1 ) فنادى ببراءة أمام الموسم .
فصل
كان في هذه السنة - أعني في سنة تسع - من الأمور الحادثة : غزوة تبوك في رجب
كما تقدم بيانه .
هامش
( 1 ) العرج : قرية جامعة في واد من نواحي الطائف ، وقيل واد به . المراصد .