وذلك أن أبي بن كعب كان قد أنكر على رجل قراءة سورة على خلاف ما كان
يقرأ أبى ، فرفعه أبى إلى رسول الله فقال : " اقرأ يا أبى " فقرأ فقال ، " هكذا أنزلت " .
ثم قال لذلك الرجل " اقرأ " فقرأ فقال : " هكذا أنزلت " .
قال أبى : فأخذني من الشك ولا إذ كنت في الجاهلية ، فال : فضرب رسول الله في صدري
ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله فرقا ، فبعد ذلك تلا عليه رسول الله هذه السورة كالتثبيت
له والبيان له أن هذا القرآن حق وصدق ، وإنه أنزل على أحرف كثيرة رحمة
ولطفا بالعباد .
وقال ابن أبي خيثمة : هو أول من كتب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
وقد اختلف في وفاته ، فقيل : في سنة تسع عشرة . وقيل سنة عشرين ، وقيل ثلاث
وعشرون وقيل قبل مقتل عثمان بجمعة . فالله أعلم .
* * *
ومنهم رضي الله عنهم أرقم بن أبي الأرقم ، واسمه عبد مناف بن أسد بن جندب
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي .
أسلم قديما وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا في داره عند الصفا
وتعرف تلك الدار بعد ذلك بالخيزران . وهاجر وشهد بدرا وما بعدها .
وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن أنيس .
وهو الذي كتب إقطاع عظيم بن الحارث المحاربي بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بفخ وغيره ، وذلك فيما رواه الحافظ ابن عساكر من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري ،
حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه عن جده عمرو
ابن حزم .
السيرة النبوية — صفحة 671
مساهمون: ابن كثير
ص٦٧١