وقد اختلف في وفاة أبان بن سعيد هذا ، فقال موسى بن عقبة ومصعب بن الزبير والزبير
ابن بكار وأكثر أهل النسب : قتل يوم أجنادين ، يعنى في جمادى الأولى سنة
اثنتي عشرة .
قال آخرون : قتل يوم مرج الصفر سنة أربع عشرة .
وقال محمد بن إسحاق : قتل هو وأخوه عمرو يوم اليرموك ، لخمس مضين من رجب
سنة خمس عشرة . وقيل إنه تأخر إلى أيام عثمان ، وإنه أمره عثمان أن يملي المصحف
الامام على زيد بن ثابت ، ثم توفى سنة تسع وعشرين فالله أعلم .
ومنهم أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الخزرجي الأنصاري . أبو المنذر ، ويقال أبو
الطفيل . سيد القراء شهد العقبة الثانية وبدرا وما بعدها . وكان ربعة نحيفا أبيض الرأس
واللحية لا يغير شيبه .
قال أنس : جمع القرآن أربعة - يعنى من الأنصار - أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ،
وزيد بن ثابت ، ورجل من الأنصار يقال له أبو يزيد .
أخرجاه .
وفى الصحيحين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي : " إن الله أمرني
أن أقرأ عليك القرآن " .
قال : وسماني لك يا رسول الله ؟ قال : " نعم " قال فذرفت عيناه .
ومعنى أن أقرأ عليك القرآن قراءة إبلاغ وإسماع لا قراءة تعلم منه ، هذا لا يفهمه أحد
من أهل العلم ، وإنما نبهنا على هذا لئلا يعتقد خلافه .
وقد ذكرنا في موضع آخر سبب القراءة عليه وأنه قرأ عليه سورة : " لم يكن الذين
كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا
مطهرة فيها كتب قيمة " .
السيرة النبوية — صفحة 670
مساهمون: ابن كثير
ص٦٧٠