وقد تقدم أنه شهد غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في قبره ، وأنه وضع
تحته القطيفة التي كان يصلى عليها وقال : والله لا يلبسها أحد بعدك .
وذكر الحافظ أبو الحسن بن الأثير في الغابة أنه انقرض نسله فكان آخرهم موتا
بالمدينة في أيام الرشيد .
* * *
ومنهم ضميرة بن أبي ضميرة الحميري ، أصابه سبى في الجاهلية فاشتراه النبي صلى
الله عليه وسلم فأعتقه ، ذكره مصعب الزبيري قال : وكانت له دار بالبقيع وولد .
قال عبد الله بن وهب : عن ابن أبي ذئب ، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة ،
عن أبيه عن جده ضميرة ، أن رسول الله مر بأم ضميرة وهي تبكى فقال لها : " ما يبكيك ؟
أجائعة أنت ، أعارية أنت ؟ " .
قالت : يا رسول الله فرق بيني وبين ابني . فقال رسول الله : " لا يفرق بين
الوالدة وولدها " .
ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فدعاه فابتاعه منه ببكر .
قال ابن أبي ذئب : ثم أقرأني كتابا عنده : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب
من محمد رسول الله لأبي ضميرة وأهل بيته ، أن رسول الله أعتقهم ، وأنهم أهل بيت
من العرب ، إن أحبوا أقاموا عند رسول الله ، وإن أحبوا رجعوا إلى قومهم ، فلا يعرض
لهم إلا بحق ، ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا . وكتب أبي بن كعب .
ومنهم طهمان ، ويقال ذكوان . ويقال مهران ، ويقال ميمون ، وقيل كيسان ،
وقيل باذام . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل
بيتي ، وإن مولى القوم من أنفسهم " .
رواه البغوي عن منجاب بن الحارث وغيره ، عن شريك ، عن عطاء بن السائب ،
السيرة النبوية — صفحة 628
مساهمون: ابن كثير
ص٦٢٨