وذكر فضائله كثيرة رضي الله عنه . وقد كان أسود كالليل ، أفطس حلوا حسنا كبيرا
فصيحا عالما ربانيا ، رضي الله عنه .
وكان أبوه كذلك ، إلا أنه كان أبيض شديد البياض ، ولهذا طعن بعض من
لا يعلم في نسبه منه . ولما مر مجزز المدلجي عليهما وهما نائمان في قطيفة وقد بدت أقدامهما
أسامة بسواده وأبوه زيد ببياضه ، قال : سبحان الله : إن بعض هذه الاقدام لمن بعض .
أعجب بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل على عائشة مسرورا تبرق أسارير وجهه
فقال : " ألم ترى أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : إن بعض
هذه الاقدام لمن بعض ؟ ! "
ولهذا أخذ فقهاء الحديث كالشافعي وأحمد من هذا الحديث ، من حيث التقرير
عليه والاستبشار به ; العمل بقول القافة في اختلاط الأنساب واشتباهها ، كما هو مقرر
في موضعه .
والمقصود أنه رضي الله عنه توفى سنة أربع وخمسين مما صححه أبو عمر . وقال
غيره سنة ثمان أو تسع وخمسين ، وقيل مات بعد مقتل عثمان فالله أعلم . وروى له الجماعة
في كتبهم الستة .
* * *
ومنهم أسلم وقيل إبراهيم وقيل ثابت وقيل هرمز أبو رافع القبطي ، أسلم قبل بدر
ولم يشهدها لأنه كان بمكة مع سادته آل العباس ، وكان ينحت القداح ، وقصته مع الخبيث
أبى لهب حين جاء خبر وقعة بدر تقدمت ولله الحمد .
ثم هاجر وشهد أحدا وما بعدها ، وكان كاتبا ، وقد كتب بين يدي علي بن أبي
طالب بالكوفة . قاله المفضل بن غسان الغلابي . وشهد فتح مصر في أيام عمر .
وقد كان أولا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم وعتقه وزوجه
السيرة النبوية — صفحة 618
مساهمون: ابن كثير
ص٦١٨