باب
ذكر عبيده عليه السلام وإمائه وذكر خدمه وكتابه وأمنائه ،
مع مراعاة الحروف في أسمائهم ، وذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
ولنذكر ما أورده مع الزيادة والنقصان وبالله المستعان .
فمنهم أسامة بن زيد بن حارثة أبو زيد الكلبي ، ويقال أبو يزيد ويقال أبو محمد .
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه ، وحبه وابن حبه ، وأمه أم أيمن
واسمها بركة ، كانت حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صغره ، وممن آمن به
قديما بعد بعثته .
وقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أيام حياته ، وكان عمره إذ ذاك
ثماني عشرة أو تسع عشرة ، وتوفى وهو أمير على جيش كثيف ، منهم عمر بن
الخطاب ، ويقال وأبو بكر الصديق وهو ضعيف ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم
نصبه للإمامة .
فلما توفى عليه السلام وجيش أسامة مخيم بالجرف كما قدمناه ، استطلق أبو بكر
من أسامة عمر بن الخطاب في الإقامة عنده ليستضئ برأيه فأطلقه له ، وأنفذ أبو بكر
جيش أسامة بعد مراجعة كثيرة من الصحابة له في ذلك ، وكل ذلك يأبى عليهم ويقول :
والله لا أحل راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فساروا حتى بلغوا تخوم البلقاء من أرض الشام حيث قتل أبوه زيد وجعفر بن أبي
طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم ، فأغار على تلك البلاد وغنم وسبى وكر
راجعا سالما مؤيدا .
السيرة النبوية — صفحة 616
مساهمون: ابن كثير
ص٦١٦