عباس ، عن أبي بكر الصديق ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما قبض الله نبيا إلا
ودفن حيث قبض " .
وروى البيهقي عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن
بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين أو محمد بن
جعفر بن الزبير ، قال : لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه فقالوا :
كيف ندفنه ؟ مع الناس أو في بيوته .
فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما قبض الله نبيا
إلا دفن حيث قبض " . فدفن حيث كان فراشه ، رفع الفراش وحفر تحته .
وقال الواقدي : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن عثمان بن محمد الأخنسي ، عن عبد
الرحمن بن سعيد - يعنى ابن يربوع - قال : لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في
موضع قبره . فقال قائل : في البقيع ، فقد كان يكثر الاستغفار لهم . وقال قائل : عند
منبره . وقال قائل : في مصلاه .
فجاء أبو بكر فقال : إن عندي من هذا خبرا وعلما ، سمعت رسول الله يقول :
" ما قبض نبي إلا دفن حيث توفى " .
قال الحافظ البيهقي : وهو في حديث يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، وفى حديث
ابن جريج عن أبيه ، كلاهما عن أبي بكر الصديق ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا .
وقال البيهقي : عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن
بكير ، عن سلمة بن نبيط بن شريط ، عن أبيه ، عن سالم بن عبيد - وكان من أصحاب
الصفة - قال : دخل أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات ثم خرج ،
فقيل له : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . فعلموا أنه كما قال .
وقيل له : أنصلي عليه ؟ وكيف نصلي عليه ؟ قال : تجيئون عصبا عصبا ، فتصلون .
فعلموا أنه كما قال .
السيرة النبوية — صفحة 532
مساهمون: ابن كثير
ص٥٣٢