" لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه " فقال : ادفنوه حيث قبض .
وهكذا رواه الترمذي عن أبي كريب ، عن أبي معاوية ، عن عبد الرحمن بن أبي
بكر المليكي ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة قالت : لما قبض رسول الله صلى الله
عليه وسلم اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر : سمعت من رسول الله شيئا ما نسيته ، قال :
" ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه " . ادفنوه في موضع فراشه .
ثم إن الترمذي ضعف المليكي ثم قال : وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه ،
رواه ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال الأموي عن أبيه عن ابن إسحاق ، عن رجل حدثه ، عن عروة ، عن عائشة ،
أن أبا بكر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنه لم يدفن نبي قط إلا
حيث قبض " .
قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن سهل التميمي ، حدثنا هشام بن عبد الملك
الطيالسي ، عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان
بالمدينة حفاران فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : أين ندفنه ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : في المكان الذي مات فيه ، وكان أحدهما يلحد والآخر يشق ، فجاء الذي يلحد
فلحد للنبي صلى الله عليه وسلم .
وقد رواه مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه منقطعا .
وقال أبو يعلى : حدثنا جعفر بن مهران ، حدثنا عبد الأعلى ، عن محمد بن إسحاق ،
حدثني حسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما أرادوا أن يحفروا للنبي
صلى الله عليه وسلم وكان أبو عبيدة الجراح يضرح كحفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة زيد
ابن سهل هو الذي كان يحفر لأهل المدينة وكان يلحد ، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما :
اذهب إلى أبى عبيدة . وقال للآخر : اذهب إلى أبى طلحة ، اللهم خره لرسولك .
السيرة النبوية — صفحة 530
مساهمون: ابن كثير
ص٥٣٠