وأما السهيلي فقال ما حاصله : إن الله قد أخبر أنه وملائكته يصلون عليه ، وأمر
كل واحد من المؤمنين أن يباشر الصلاة عليه منه إليه ، والصلاة عليه بعد موته من هذا
القبيل . قال : وأيضا فإن الملائكة لنا في ذلك أئمة . فالله أعلم .
وقد اختلف المتأخرون من أصحاب الشافعي في مشروعية الصلاة على قبره لغير
الصحابة . فقيل : نعم . لان جسده عليه السلام طري في قبره ، لان الله قد حرم على
الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، كما ورد بذلك الحديث في السنن وغيرها فهو كالميت
اليوم ، وقال آخرون : لا يفعل ، لان السلف ممن بعد الصحابة لم يفعلوه ، ولو كان
مشروعا لبادروا إليه ولثابروا عليه . والله أعلم .
صفة دفنه عليه السلام ، وأين دفن ، وذكر الخلاف
في دفنه أليلا كان أم نهارا
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني أبي - وهو
عبد العزيز بن جريج : أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يدروا أين يقبرون النبي
صلى الله عليه وسلم . حتى قال أبو بكر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
لم يقبر نبي إلا حيث يموت ، فأخروا فراشه وحفروا تحت فراشه صلى الله عليه وسلم .
وهذا فيه انقطاع بين عبد العزيز بن جريج وبين الصديق ، فإنه لم يدركه ، لكن
رواه الحافظ أبو يعلى من حديث ابن عباس وعائشة ، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم
، فقال : حدثنا أبو موسى الهروي ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي
بكر ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : اختلفوا في دفن النبي صلى الله
عليه وسلم حين قبض ، فقال أبو بكر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
السيرة النبوية — صفحة 529
مساهمون: ابن كثير
ص٥٢٩