على والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لحدوا له لحدا ونصبوا
عليه اللبن نصبا .
وقد روى نحو هذا عن جماعة من التابعين منهم عامر الشعبي ومحمد بن قيس وعبد
الله بن الحارث وغيرهم بألفاظ مختلفة يطول بسطها هاهنا .
قال البيهقي : وروى أبو عمرو كيسان ، عن يزيد بن بلال ، سمعت عليا يقول :
أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يغسله أحد غيري ، فإنه لا يرى أحد عورتي
إلا طمست عيناه .
قال على : فكان العباس وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر . قال على : فما تناولت
عضوا إلا كأنه يقلبه معي ثلاثون رجلا ، حتى فرغت من غسله .
وقد أسند هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزار في مسنده ، فقال : حدثنا محمد بن
عبد الرحيم ، حدثنا عبد الصمد بن النعمان ، حدثنا كيسان أبو عمرو ، عن يزيد بن
بلال ، قال : قال علي بن أبي طالب : أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم ألا يغسله أحد
غيري ، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه .
قال على : فكان العباس وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر .
قلت : وهذا غريب جدا .
وقال البيهقي : أنبأنا محمد بن موسى بن الفضل ، حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا
أسيد بن عاصم ، حدثنا الحسين بن حفص ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن جريج ،
سمعت محمد بن علي أبا جعفر قال : غسل النبي صلى الله عليه وسلم بالسدر ثلاثا ، وغسل
وعليه قميص ، وغسل من بئر كان يقال لها الغرس بقباء كانت لسعد بن خيثمة ، وكان
رسول الله يشرب منها ، وولى غسله على والفضل يحتضنه ، والعباس يصب الماء ، فجعل
الفضل يقول : أرحني قطعت وتيني ، إني لأجد شيئا يترطل على ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه . ويترطل : يسترخي ويسترسل .