قال : فذكر لعائشة قولهم : في ثوبين وبرد حبرة ، فقالت : قد أتى بالبرد ولكنهم
ردوه ولم يكفنوه فيه .
وهكذا رواه مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حفص بن غياث به .
وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم ، حدثنا
أحمد بن سلمة ، حدثنا هناد بن السرى ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة ، قالت : كفن رسول الله في ثلاثة أثواب بيض سحوليه من كرسف ،
ليس فيها قميص ولا عمامة ، فأما الحلة فإنما شبه على الناس فيها ، إنما اشتريت له حلة
ليكفن فيها فتركت ، وأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال : لاحبسنها لنفسي حتى أكفن
فيها . ثم قال : لو رضيها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم لكفنه فيها . فباعها
وتصدق بثمنها .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وغيره ، عن أبي معاوية .
ثم رواه البيهقي عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن أبي
معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كفن رسول الله في برد حبرة
كانت لعبد الله بن أبي بكر ولف فيها ثم نزعت عنه ، فكان عبد الله بن أبي بكر قد
أمسك تلك الحلة لنفسه حتى يكفن فيها إذا مات . ثم قال بعد أن أمسكها : ما كنت
أمسك لنفسي شيئا منع الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكفن فيه . فتصدق
بثمنها عبد الله .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ،
عن عائشة ، قالت : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية بيض .
ورواه النسائي ، عن إسحاق بن راهويه ، عن عبد الرزاق .
وقال الإمام أحمد : حدثنا مسكين بن بكر ، عن سعيد ، يعنى ابن عبد العزيز ، قال
السيرة النبوية — صفحة 523
مساهمون: ابن كثير
ص٥٢٣