قال : ثم دعا العباس رجلين ، فقال : ليذهب أحدكما إلى أبى عبيدة بن الجراح -
وكان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة . وليذهب الآخر إلى أبى طلحة بن سهل الأنصاري -
وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة .
قال : ثم قال العباس حين سرحهما : اللهم خر لرسولك !
قال : فذهبا فلم يجد صاحب أبى عبيدة أبا عبيدة ، ووجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة
فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
انفرد به أحمد .
وقال يونس بن بكير ، عن المنذر بن ثعلبة ، عن الصلت ، عن العلباء بن أحمر ،
قال : كان على والفضل يغسلان رسول الله ، فنودي على : ارفع طرفك إلى السماء ،
وهذا منقطع .
قلت : وقد روى بعض أهل السنن عن علي بن أبي طالب ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال له : " يا علي لا تبد فخذك ، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " .
وهذا فيه إشعار بأمره له في حق نفسه والله أعلم .
* * *
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا محمد بن يعقوب ،
حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا ضمرة ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا معمر ،
عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال على : غسلت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا ، وكان طيبا حيا وميتا صلى الله
عليه وسلم .
وقد رواه أبو داود في المراسيل وابن ماجة من حديث معمر .
زاد البيهقي في روايته : قال سعيد بن المسيب : وقد ولى دفنه عليه السلام أربعة .
السيرة النبوية — صفحة 519
مساهمون: ابن كثير
ص٥١٩