والأنصار " إلى قوله : " وكونوا مع الصادقين " فوالله ما أنعم الله على من نعمة قط بعد
أن هداني للاسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن
أكون ( 1 ) كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، فإن الله تعالى قال للذين كذبوا
حين أنزل الوحي شر ما قال لاحد ، قال الله تعالى : " سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم
إليهم لتعرضوا عنهم " إلى قوله : " فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين " .
قال كعب : وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله حين
حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله أمرنا حتى قضى الله فيه ، فبذلك قال
الله تعالى : " وعلى الثلاثة الذين خلفوا " ليس الذي ذكر الله مما خلفنا من الغزو وإنما
هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منهم .
وهكذا رواه مسلم من طريق الزهري بنحوه . وهكذا رواه محمد بن إسحاق عن
الزهري مثل سياق البخاري ، وقد سقناه في التفسير من مسند الإمام أحمد ، وفيه زيادات
يسيرة . ولله الحمد والمنة .
ذكر أقوام تخلفوا من العصاة غير هؤلاء
قال علي بن طلحة الوالبي عن ابن عباس في قوله تعالى : " وآخرون اعترفوا
بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله هو التواب
الرحيم " ( 2 ) قال : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة
تبوك ، فلما حضروا رجوعه أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد .
فلما مر بهم رسول الله قال : " من هؤلاء ؟ " قالوا : أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا
عنك ، حتى تطلقهم وتعذرهم . قال : " وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون
هامش
( 1 ) غير ا : ان لا أكون . ولا هنا زائدة . أي أن أكون .
( 2 ) سورة التوبة .