فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة . فمضيت حين ذكروهما لي .
* * *
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين
من تخلف .
فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف ،
فلبثنا على ذلك خمسين ليلة .
فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنت أشب القوم
وأجلدهم ، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني
أحد ، وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ، وأقول
في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام على أم لا ؟ ثم أصلى قريبا منه فأسارقه النظر ،
فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلى ، وإذا التفت نحوه أعرض عنى .
حتى إذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى ( 1 ) تسورت جدار حائط
أبى قتادة - وهو ابن عمى وأحب الناس إلى - فسلمت عليه ، فوالله ما رد على السلام ،
فقلت : يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله ؟ فسكت . فعدت له
فنشدته فسكت ، فعدت له فنشدته فقال : الله ورسوله أعلم ، ففاضت عيناي وتوليت
حتى تسورت الجدار .
قال : وبينا أنا أمشى بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بطعام
يبيعه بالمدينة يقول : من يدلني على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له ، حتى إذا
جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسان في سرقة من حرير فإذا فيه : أما بعد ، فإنه قد بلغني
أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك . فقلت
لما قرأتها : وهذا أيضا من البلاء ! فتيممت بها التنور فسجرته بها .
هامش
( 1 ) ا : حتى إذا .