ذكر ما كان من الحوادث بعد رجوعه عليه السلام
إلى المدينة منصرفه من تبوك
قال الحافظ البيهقي : حدثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ، أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، حدثنا أبو البختري عبد الله بن شاكر ، حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا عم أبى
زخر بن حصن ، عن جده حميد بن منهب ، قال : سمعت جدي خريم بن أوس بن حارثة
ابن لام يقول : هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك ، فسمعت
العباس بن عبد المطلب يقول : يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " قل لا يفضض الله فاك " فقال :
من قبلها طبت في الظلال وفى * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا نطفة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق ( 1 )
وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * فضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفى النور * وسبل الرشاد نخترق
ثم رواه البيهقي من طريق أخرى ، عن أبي السكن زكريا بن يحيى الطائي ،
وهو في جزء له مروى عنه .
قال البيهقي : وزاد ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه الحيرة البيضاء رفعت
لي ، وهذه الشيماء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود . " فقلت : يا رسول
هامش
( 1 ) النطق : أعراض ونواح من جبال بعضها فوق بعض ، شبهت بالنطق التي تشد بها الأوساط .