فصل
في وقوفه عليه السلام بالمشعر الحرام ، ودفعه من المزدلفة قبل طلوع الشمس
وإيضاعه في وادى محسر
قال الله تعالى : " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ( 1 ) " الآية
وقال جابر في حديثه : فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب
القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعا الله عز وجل وكبره وهلله ووحده ،
فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، ودفع قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن
عباس وراءه .
وقال البخاري : حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا شعبة ، عن ابن إسحاق ، قال :
سمعت عمرو بن ميمون يقول : شهدت عمر صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال : إن المشركين
كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، ويقولون أشرق ثبير ، وإن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أفاض قبل أن تطلع الشمس .
وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن
عبد الرحمن بن يزيد ، قال : خرجت مع عبد الله إلى مكة ثم قدمنا جمعا ، فصلى صلاتين
كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما ، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر ، قائل
يقول : طلع الفجر . وقائل يقول : لم يطلع الفجر . ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان : المغرب فلا تقدم الناس
جمعا حتى يقيموا ، وصلاة الفجر هذه الساعة . ثم وقف حتى أسفر ثم قال : لو أن أمير
المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة . فلا أدرى : أقوله كان أسرع أو دفع عثمان ، فلم يزل
هامش
( 1 ) سورة البقرة 198 .