وإن كانت أسماء لم تفعله عن توقيف ، فحديث ابن عباس مقدم على فعلها .
لكن يقوى الأول قول أبى داود : حدثنا محمد بن خلاد الباهلي ، حدثنا يحيى ، عن
ابن جريج ، أخبرني عطاء ، أخبرني مخبر عن أسماء ، أنها رمت الجمرة بليل . قلت : إنا رمينا
الجمرة بليل . قالت : إنا كنا نصنع هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال البخاري : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا أفلح بن حميد ، عن القاسم ، عن محمد ،
عن عائشة ، قالت : نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم سودة أن تدفع
قبل حطمة الناس ، وكانت امرأة بطيئة ، فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس ، وأقمنا نحن
حتى أصبحنا ، ثم دفعنا بدفعه فلان أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما
استأذنت سودة أحب إلى من مفروح به .
وأخرجه مسلم عن القعنبي عن أفلح بن حميد به . وأخرجاه في الصحيحين من حديث
سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة به .
وقال أبو داود : حدثنا هارون بن عبد الله ، حدثنا ابن أبي فديك ، عن الضحاك
- يعنى ابن عثمان - عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها قالت : أرسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ، ثم مضت
فأفاضت ، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو داود
- يعنى عندها - .
انفرد به أبو داود ، وهو إسناد جيد قوى رجاله ثقات .
ذكر تلبيته عليه السلام بالمزدلفة
قال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو الأحوص ، عن حصين ، عن
كثير بن مدرك ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قال عبد الله ونحن بجمع : سمعت الذي
أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام : لبيك اللهم لبيك .
السيرة النبوية — صفحة 364
مساهمون: ابن كثير
ص٣٦٤