بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ; ثم جاء
فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا . فقلت : الصلاة يا رسول الله ؟ قال : الصلاة
أمامك ; فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة ; فصلى ثم ردف الفضل
رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع . قال كريب : فأخبرني عبد الله بن عباس عن الفضل ;
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبى حتى بلغ الجمرة .
ورواه مسلم عن قتيبة ويحيى بن يحيى . ويحيى بن أيوب ; وعلي بن حجر ; أربعتهم
عن إسماعيل بن جعفر به .
* * *
وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا عمر بن ذر ; عن مجاهد عن أسامة بن زيد ;
أن رسول الله أردفه من عرفة . قال : فقال الناس : سيخبرنا صاحبنا ما صنع . قال :
فقال أسامة : لما دفع من عرفة فوقف كف رأس راحلته حتى أصاب رأسها واسطة الرحل
أو كاد يصيبه ، يشير إلى الناس بيده : السكينة السكينة السكينة . حتى أتى جمعا ثم أردف
الفضل بن عباس ، قال فقال الناس : سيخبرنا صاحبنا بما صنع رسول الله . فقال الفضل :
لم يزل يسير سيرا لينا كسيره بالأمس ، حتى أتى على وادى محسر فدفع فيه حتى استوت
به الأرض .
وقال البخاري : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا إبراهيم بن سويد ، حدثني عمرو
ابن أبي عمرو مولى المطلب ، أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي ، حدثني ابن عباس
أنه دفع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجزا
شديدا وضربا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال : " أيها الناس عليكم بالسكينة
فإن البر ليس بالايضاع " .
تفرد به البخاري من هذا الوجه . وقد تقدم رواية الإمام أحمد ومسلم والنسائي
السيرة النبوية — صفحة 357
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥٧