فلما قدم وجد زوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حلت ، كما حل
أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لم يسوقوا الهدى ، واكتحلت ولبست
ثيابا صبيغا فقال : من أمرك بهذا ؟ قالت : أبى .
فذهب محرشا عليها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أنها حلت ولبست
ثيابا صبيغا واكتحلت ، وزعمت أنك أمرتها بذلك يا رسول الله .
فقال : صدقت صدقت صدقت . ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بم أهللت
حين أوجبت الحج ؟ قال : بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فإن معي
الهدى فلا تحل .
فكان جماعة الهدى الذي جاء به على من اليمن والذي أتى به رسول الله صلى الله
عليه وسلم من المدينة واشتراه في الطريق مائة من الإبل ، واشتركا في الهدى جميعا .
وقد تقدم هذا كله في صحيح مسلم رحمه الله .
وهذا التقرير يرد الرواية التي ذكرها الحافظ أبو القاسم الطبراني رحمه الله
من حديث عكرمة ، عن ابن عباس ، أن عليا تلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى
الجحفة . والله أعلم .
وكان أبو موسى في جملة من قدم مع علي ، ولكنه لم يسق هديا ، فأمره رسول الله
صلى الله عليه وسلم بأن يحل بعد ما طاف للعمرة وسعى ، ففسخ حجه إلى العمرة وصار
متمتعا ، فكان يفتى بذلك في أثناء خلافة عمر بن الخطاب . فلما رأى عمر بن الخطاب
أن يفرد الحج عن العمرة ترك فتياه مهابة لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا سفيان ، عن عون بن أبي جحيفة ،
عن أبيه ، قال : رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا وإصبعاه في أذنيه .
قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء أراها من أدم . قال : فخرج بلال
السيرة النبوية — صفحة 335
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣٥