وقال ابن عباس رضي الله عنهما بوجوب الفسخ على كل من لم يسق الهدى ، بل
عنده أنه يحل شرعا إذا طاف بالبيت ، ولم يكن ساق هديا صار حلالا بمجرد ذلك ،
وليس عنه النسك إلا القران لمن ساق الهدى أو التمتع لمن لم يسق . فالله أعلم .
قال البخاري : حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عبد الملك بن جريج ،
عن عطاء ، عن جابر . وعن طاوس عن ابن عباس ، قالا : قدم النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه صبح رابعة من ذي الحجة يهلون بالحج لا يخلطه شئ ، فلما قدمنا أمرنا
فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ، ففشت في ذلك ( 2 ) المقالة .
قال عطاء : قال جابر : فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا ! قال جابر
- بكفه - فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بلغني أن قوما يقولون كذا وكذا .
والله لأنا أبر وأتقى لله منهم ، ولو أنى استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ،
ولولا أن معي الهدى لأحللت .
فقام سراقة بن جعشم فقال : يا رسول الله هي لنا أو للأبد ؟ فقال : بل للأبد .
وقال مسلم : حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، هو ابن سعد ، عن أبي الزبير ،
عن جابر ، أنه قال : أقبلنا مهلين مع رسول الله بحج مفرد ، وأقبلت عائشة بعمرة ،
حتى إذا كنا بسرف عركت ( 1 ) حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة ،
وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدى . قال : فقلنا :
حل ماذا ؟ قال : الحل كله فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابا وليس بيننا وبين
عرفة إلا أربع ليال .
* * *
هامش
( 1 ) غير ا : ففشت تلك .
( 2 ) عركت : حاضت .