طاف بين الصفا والمروة طوافا واحدا ، فعلم من هذا أنه كان قد جمع بين الحج والعمرة .
وقد روى مسلم من حديث حماد بن زيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ،
عن عائشة ، قالت : فكان الهدى مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر
وذوي اليسار .
وأيضا فإنها ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتحلل من النسكين ، فلم
يكن متمتعا ، وذكرت أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعمرها من التنعيم .
وقالت : يا رسول الله ينطلقون بحج وعمرة وأنطلق بحج ! فبعثها مع أخيها عبد الرحمن بن أبي
بكر فأعمرها من التنعيم .
ولم يذكر أنه عليه السلام اعتمر بعد حجته ، فلم يكن مفردا ، فعلم أنه كان قارنا ،
لأنه كان باتفاق الناس قد اعتمر في حجة الوداع . والله أعلم .
* * *
وقد تقدم ما رواه الحافظ البيهقي من طريق يزيد بن هارون ، عن زكريا بن أبي زائدة
عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، أنه قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث
عمر كلهن في ذي القعدة ، فقالت عائشة : لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج معها
وقال البيهقي في الخلافيات : أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأنا أبو محمد
ابن حسان الأصبهاني ، أنبأنا إبراهيم بن شريك ، أنبأنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ،
حدثنا أبو إسحاق ، عن مجاهد ، قال : سئل ابن عمر : كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؟ فقال : مرتين . فقالت عائشة : لقد علم ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
اعتمر ثلاثا سوى العمرة التي قرنها مع حجة الوداع .
ثم قال البيهقي : وهذا إسناد لا بأس به ، لكن فيه إرسال . مجاهد لم يسمع من عائشة
في قول بعض المحدثين .
السيرة النبوية — صفحة 274
مساهمون: ابن كثير
ص٢٧٤