فليهل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، فقدمت مكة وأنا حائض ،
فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال : انقضى رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعى العمرة . ففعلت .
فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر
إلى التنعيم ، فاعتمرت . فقال : هذه مكان عمرتك .
قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا ،
ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما
طافوا طوافا واحدا .
وكذلك رواه مسلم من حديث مالك ، عن الزهري فذكره .
ثم رواه عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن
عروة ، عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع ،
فأهللت بعمرة ، ولم أكن سقت الهدى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان
معه هدى فليهل بالحج مع عمرته لا يحل حتى يحل منهما جميعا . وذكر تمام الحديث
كما تقدم .
والمقصود من إيراد هذا الحديث هاهنا قوله صلى الله عليه وسلم : " من كان معه هدى
فليهل بحج وعمرة " .
ومعلوم أنه عليه السلام قد كان معه هدى ، فهو أول وأولى من ائتمر بهذا ، لان
المخاطب داخل في عموم متعلق خطابه على الصحيح .
وأيضا فإنها قالت : " وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا "
يعنى بين الصفا والمروة . وقد روى مسلم عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما
السيرة النبوية — صفحة 273
مساهمون: ابن كثير
ص٢٧٣