مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان وقد كان معه عليه السلام في حجة الوداع قريب من
أربعين ألفا ، فقوله : " خشية أن يصد عن البيت " عجيب .
وما هذا بأعجب من قول أمير المؤمنين عثمان لعلي بن أبي طالب حين قال له على : لقد
علمت انا تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أجل ولكنا كنا خائفين .
ولست أدرى علام يحمل هذا الخوف من أي جهة كان ! إلا أنه تضمن رواية
الصحابي لما رواه وحمله على معنى ظنه ، فما رواه صحيح مقبول ، وما اعتقده ليس
بمعصوم فيه ، فهو موقوف عليه وليس بحجة على غيره ، ولا يلزم منه رد الحديث الذي
رواه . وهكذا قول عبد الله بن عمرو ، لو صح السند إليه . والله أعلم .
رواية عمران بن حصين رضي الله عنه
قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر وحجاج ، قالا : حدثنا شعبة عن حميد بن هلال
سمعت مطرفا قال : قال لي عمران بن حصين : إني محدثك حديثا عسى الله أن ينفعك
به ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه
حتى مات ، ولم ينزل قرآن فيه يحرمه ، وإنه كان يسلم على فلما اكتويت أمسك عنى ،
فلما تركته عاد إلى .
وقد رواه مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ، عن غندر ، وعن عبيد الله بن
معاذ ، عن أبيه ، والنسائي عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ، ثلاثتهم عن
شعبة ، عن حميد بن هلال ، عن مطرف ، عن عمران به .
ورواه مسلم من حديث شعبة وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن مطرف بن
عبد الله بن الشخير ، عن عمران بن الحصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين
حج وعمرة . الحديث .
السيرة النبوية — صفحة 270
مساهمون: ابن كثير
ص٢٧٠