ثم رواه النسائي ، عن علي بن ميمون الرقي ، عن سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل
ابن أمية ، وأيوب بن موسى ، وأيوب السختياني ، وعبد الله بن عمر ، أربعتهم عن
نافع : أن ابن عمر أتى ذا الحليفة فأهل بعمرة ، فخشي أن يصد عن البيت . فذكر تمام
الحديث من إدخاله الحج على العمرة وصيرورته قارنا .
والمقصود أن بعض الرواة لما سمع قول ابن عمر : " إذا أصنع كما صنع رسول الله
صلى الله عليه وسلم " وقوله : " كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم " . أعتقد أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فأدخله عليها قبل الطواف ،
فرواه بمعنى ما فهم .
ولم يرد ابن عمر ذلك ، وإنما أراد ما ذكرناه . والله أعلم بالصواب .
ثم بتقدير أن يكون أهل بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف فإنه
يصير قارنا لا متمتعا التمتع الخاص ، فيكون فيه دلالة لمن ذهب إلى أفضلية التمتع .
والله تعالى أعلم .
* * *
وأما الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا
همام عن قتادة ، حدثني مطرف ، عن عمران ، قال : تمتعنا على عهد النبي صلى الله عليه
وسلم ونزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء .
فقد رواه مسلم ، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن همام ،
عن قتادة به .
والمراد به المتعة التي أعم من القران والتمتع الخاص .
ويدل على ذلك ما رواه مسلم من حديث شعبة وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ،
السيرة النبوية — صفحة 247
مساهمون: ابن كثير
ص٢٤٧