فقال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب كان ينهى عنها . فقال سعد : قد صنعها رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه .
ورواه الترمذي والنسائي عن قتيبة ، عن مالك . وقال الترمذي : صحيح .
وقال عبد الرزاق ، عن معتمر بن سليمان وعبد الله بن المبارك ، كلاهما عن سليمان
التيمي ، حدثني غنيم بن قيس ، سألت سعد بن أبي وقاص : عن التمتع بالعمرة إلى الحج
قال : فعلتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يومئذ كافر في العرش - يعنى مكة -
ويعنى به معاوية .
ورواه مسلم من حديث شعبة وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد ومروان الفزاري ،
أربعتهم عن سليمان التيمي ، سمعت غنيم بن قيس ، سألت سعدا عن المتعة فقال : قد
فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش .
وفى رواية يحيى بن سعيد - يعنى معاوية -
وهذا كله من باب إطلاق التمتع على ما هو أعم من التمتع الخاص وهو الاحرام بالعمرة
والفراغ منها ثم الاحرام بالحج ومن القران ، بل كلام سعد فيه دلالة على إطلاق التمتع
على الاعتمار في أشهر الحج ، وذلك أنهم اعتمروا ومعاوية بعد كافر بمكة قبل الحج ،
إما عمرة الحديبية أو عمرة القضاء وهو الأشبه ، فأما عمرة الجعرانة فقد كان معاوية أسلم
مع أبيه ليلة الفتح ، وروينا أنه قصر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص في بعض
عمره ، وهي عمرة الجعرانة لا محالة . والله أعلم .
السيرة النبوية — صفحة 250
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥٠