وإن أريد به التمتع العام دخل فيه القران وهو المراد .
وقوله : " وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج " إن
أريد به بدأ بلفظ العمرة على لفظ الحج ، بأن قال : لبيك اللهم عمرة وحجا . فهذا سهل ولا
ينافي القران .
وإن أريد به أنه أهل بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج متراخيا ولكن قبل الطواف
فقد صار قارنا أيضا .
وإن أريد به أنه أهل بالعمرة ثم لما فرغ من أفعالها تحلل أو لم يتحلل بسوق الهدى كما
زعمه زاعمون ، ولكنه أهل بحج بعد قضاء مناسك العمرة وقبل خروجه إلى منى ، فهذا
لم ينقله أحد من الصحابة كما قدمنا ، ومن ادعاه من الناس فقوله مردود لعدم نقله ومخالفته
الأحاديث الواردة في إثبات القران كما سيأتي ، بل والأحاديث الواردة في الافراد كما
سبق . والله أعلم .
والظاهر والله أعلم أن حديث الليث هذا عن عقيل ، عن الزهري ، عن سالم ، عن
ابن عمر مروى من الطريق الأخرى عن ابن عمر حين أفرد الحج زمن محاصرة الحجاج
لابن الزبير ، فقيل له : إن الناس كائن بينهم شئ ، فلو أخرت الحج عامك هذا ؟ فقال :
إذا أفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم . يعنى زمن حصر عام الحديبية فأحرم بعمرة
من ذي الحليفة ثم لما علا شرف البيداء قال : ما أرى أمرهما إلا واحدا . فأهل بحج معها ،
فاعتقد الراوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ، سواء بدأ فأهل بالعمرة ثم
أهل بالحج ، فرووه كذلك . وفيه نظر لما سنبينه .
وبيان هذا في الحديث الذي رواه عبد الله بن وهب ، أخبرني مالك بن أنس وغيره ،
أن نافعا حدثهم أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة معتمرا وقال : إن صددت عن البيت
صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج فأهل بالعمرة وسار حتى إذا ظهر على
السيرة النبوية — صفحة 244
مساهمون: ابن كثير
ص٢٤٤