ومن أدى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين
له مالهم وعليه ما عليهم وله ذمة الله وذمة رسوله ، وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني
فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليهم .
ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يرد عنها ، وعليه الجزية على كل حالم
ذكر وأنثى حر أو عبد دينار واف ( 1 ) من قيمة المعافر أو عوضه ( 2 ) ثيابا ، فمن أدى
ذلك إلى رسول الله فإن له ذمة الله وذمة رسوله ، ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله .
أما بعد ، فإن رسول الله محمدا النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن : أن إذ أتاك رسلي
فأوصيكم ( 3 ) بهم خيرا ، معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر
ومالك بن مرة وأصحابهم ، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم ( 4 )
وأبلغوها رسلي ، وإن أميرهم معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا .
أما بعد فإن محمدا يشهد ( 5 ) أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله ، ثم إن مالك بن
مرة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير وقتلت المشركين ، فأبشر بخير ،
وآمرك بحمير خيرا ، ولا تخونوا ولا تخاذلوا فإن رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم ،
وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته ، وإنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين
وابن السبيل ، وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب فآمركم به خيرا ، وإني قد أرسلت
إليكم من صالحي أهلي وأولى دينهم وأولى علمهم ، فآمركم بهم خيرا فإنهم منظور إليهم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " .
* * *
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا عمارة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ،
هامش
( 1 ) ا : وافر .
( 2 ) الأصل ، أو عرضه . وما أثبته عن ابن هشام .
( 3 ) ا : فأوصهم .
( 4 ) ا : مخالفيكم .
( 5 ) ا : أشهد .