أن مالك ذي بزن أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة قد أخذها بثلاثة وثلاثين
بعيرا أو ثلاثة وثلاثين ناقة .
ورواه أبو داود عن عمرو بن عون الواسطي ، عن عمارة بن زاذان الصيدلاني ، عن
ثابت البناني ، عن أنس به .
وقد روى الحافظ البيهقي هاهنا - حديث كتاب عمرو بن حزم فقال : أنبأنا
أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس
ابن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه أبى بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، قال : هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه
لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة ويأخذ صدقاتهم ، فكتب
له كتابا وعهدا وأمره فيه أمره .
فكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله ورسوله ، يا أيها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود ، عهدا من رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن .
أمره بتقوى الله في أمره كله ، فإن الله مع الذين اتقوه والذين هم محسنون ، وأمره
أن يأخذ بالحق كما أمره الله ، وأن يبشر الناس بالخير ويأمرهم به ، ويعلم الناس القرآن
ويفقههم في الدين ، وأن ينهى الناس فلا يمس أحد القرآن إلا وهو طاهر ، وأن يخبر
الناس بالذي لهم والذي عليهم ، ويلين لهم في الحق ويشتد عليهم في الظلم ، فإن الله حرم
الظلم ونهى عنه فقال : " ألا لعنة الله على الظالمين ، الذين يصدون عن سبيل الله " .
وأن يبشر الناس بالجنة وبعملها ، وينذر الناس النار وعملها ، ويستألف الناس حتى
يتفقهوا في الدين ، ويعلم الناس معالم الحج وسننه وفرائضه وما أمره الله به ، والحج
الأكبر الحج والحج الأصغر العمرة .
وأن ينهى الناس أن يصلى الرجل في ثوب واحد صغير إلا أن يكون واسعا
السيرة النبوية — صفحة 147
مساهمون: ابن كثير
ص١٤٧