وثبت في صحيح البخاري من حديث شعبة ، وعند مسلم من حديث زهير بن معاوية ،
كلاهما عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني ، عن عدي بن حاتم ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا النار ولو بشق تمرة " .
ولفظ مسلم : " من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل "
طريق أخرى فيها شاهد لما تقدم .
* * *
وقد قال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثني أبو بكر بن محمد
ابن عبد الله بن يوسف ، حدثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي ،
حدثنا ضرار بن صرد ، حدثنا عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عبد الرحمن
ابن جندب ، عن كميل بن زياد النخعي ، قال : قال علي بن أبي طالب : يا سبحان الله
ما أزهد كثيرا من الناس في خير ! عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه
للخير أهلا ، فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق
فإنها تدل على سبيل النجاح .
فقام إليه رجل فقال : فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين ، سمعته من رسول الله صلى
الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . وما هو خير منه .
لما أتى بسبايا طيئ وقفت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء ، شماء الانف معتدلة
القامة والهامة درماء الكعبين خدلة الساقين ( 1 ) لفاء الفخذين خميصة الخصرين ضامرة
الكشحين مصقولة المتنين . قال : فلما رأيتها أعجبت بها وقلت : لأطلبن إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يجعلها في فيئ .
هامش
( 1 ) اللعساء : التي في لونها أدنى سواد . والذلفاء : الصغيرة الانف مع استواء الأرنبة . والعيطاء : الطويلة
العنق والدرماء : التي وارى كعبيها اللحم . والخدلة : الممتلئة .