- وأكثر علمي أنه قال بتمرة ، بشق تمرة - وإن أحدكم لاقى الله فقائل ما أقول : ألم
أجعلك سميعا بصيرا ؟ ألم أجعل لك مالا وولدا فماذا قدمت . فينظر من بين يديه ومن
خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، فلا يجد شيئا فما يتقى النار إلا بوجهه ، فاتقوا النار ولو
بشق تمرة ، فإن لم تجدوه فبكلمة لينة ، إني لا أخشى عليكم الفاقة لينصرنكم الله
وليعطينكم - أو ليفتحن عليكم - حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب ، إن أكثر
ما تخاف السرق على ظعينتها .
وقد رواه الترمذي من حديث شعبة وعمرو بن أبي قيس ، كلاهما عن سماك . ثم قال :
حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك .
وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا يزيد ، أنبأنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ،
عن أبي عبيدة - هو ابن حذيفة - عن رجل ، قال : قلت لعدي بن حاتم : حديث
بلغني عنك أحب أن أسمعه منك .
قال نعم : لما بلغني خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهت خروجه كراهية
شديدة ، فخرجت حتى وقعت ناحية الروم - وفى رواية حتى قدمت على قيصر - قال :
فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهتي لخروجه .
قال قلت : والله لو أتيت هذا الرجل فإن كان كاذبا لم يضرني ، وإن كان صادقا
علمت . قال : فقدمت فأتيته ، فلما قدمت قال الناس : عدى بن حاتم .
فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا عدى بن حاتم أسلم
تسلم . ثلاثا .
قال قلت : إني على دين . قال : أنا أعلم بدينك منك .
فقلت : أنت تعلم بديني منى ؟ قال : نعم . ألست من الركوسية ، وأنت تأكل
السيرة النبوية — صفحة 128
مساهمون: ابن كثير
ص١٢٨