وكان سبب بعثه زيد بن حارثة أن نعيم بن مسعود قدم المدينة ومعه خبر هذه العير
وهو على دين قومه ، واجتمع بكنانة بن أبي الحقيق في بني النضير ومعهم سليط بن
النعمان من أسلم ، فشربوا ، وكان ذلك قبل أن تحرم الخمر ، فتحدث بقضية العير نعيم بن
مسعود وخروج صفوان بن أمية فيها وما معه من الأموال ، فخرج سليط من ساعته فأعلم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث من وقته زيد بن حارثة فلقوهم فأخذوا الأموال
وأعجزهم الرجال ، وإنما أسروا رجلا أو رجلين ، وقدموا بالعير فخمسها رسول الله
صلى الله عليه وسلم فبلغ خمسها عشرين ألفا ، وقسم أربعة أخماسها على السرية . وكان
فيمن أسر الدليل فرات بن حيان ، فأسلم . رضي الله عنه .
قال ابن جرير : وزعم الواقدي أن في ربيع من هذه السنة تزوج عثمان بن عفان
أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدخلت عليه في جمادى الآخرة منها .
مقتل كعب بن الأشرف اليهودي
وكان من بني طئ ، ثم أحد بني نبهان ولكن أمه من بني النضير .
هكذا ذكره ابن إسحاق قبل جلاء بني النضير ، وذكره البخاري والبيهقي بعد
قصة بني النضير ، والصحيح ما ذكره ابن إسحاق ، لما سيأتي ، فإن بني النضير إنما كان
أمرها بعد وقعة أحد ، وفى محاصرتهم حرمت الخمر كما سنبينه بطريقه إن شاء الله .
قال البخاري في صحيحه : " قتل كعب بن الأشرف " حدثنا علي بن عبد الله ،
حدثنا سفيان ، قال عمرو : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : من لكعب بن الأشرف ؟ فإنه قد آذى الله ورسوله . فقام محمد بن مسلمة
فقال : يا رسول الله أتحب أن أقتله ؟ قال : نعم . قال : فأذن لي أن أقول شيئا .
قال : قل .