سرية زيد بن حارثة
إلى عير قريش ( 1 ) صحبة أبي سفيان أيضا ، وقيل صحبة صفوان
قال يونس بن ( 2 ) بكير ، عن ابن إسحاق : وكانت بعد وقعة بدر بستة أشهر .
قال ابن إسحاق : وكان من حديثها أن قريشا خافوا طريقهم التي كانوا يسلكون
إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان ، فسلكوا طريق العراق ، فخرج منهم تجار
فيهم أبو سفيان ومعه فضة كثيرة ، وهي عظم تجارتهم ، واستأجروا رجلا من بكر بن
وائل يقال له فرات بن حيان ، يعنى العجلي حليف بني سهم ، ليدلهم على تلك الطريق .
قال ابن إسحاق : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ، فلقيهم على
ماء يقال له القردة ( 3 ) ، فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال ، فقدم بها على رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
فقال في ذلك حسان بن ثابت :
دعوا فلجأت الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك ( 4 )
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك
إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك ( 5 )
قال ابن هشام : وهذه القصيدة في أبيات لحسان ، وقد أجابه فيها أبو سفيان
ابن الحارث .
وقال الواقدي : كان خروج زيد بن حارثة في هذه السرية مستهل جمادى الأولى
على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة ، وكان رئيس هذه العير صفوان بن أمية .
هامش
( 1 ) ابن هشام : إلى القردة .
( 2 ) الأصل : عن بكير . وهو تحريف .
( 3 ) القردة : ماء من مياه نجد .
( 4 ) الفلجات جمع فلجة ، وهي النهر الصغير . وقال السهيلي : الفلجات جمع فلج وهو العين الجارية .
قال : والمخاض : واحدتها خلفة من غير لفظها ، وهي الحامل ، وقد قيل في الواحد : ماخض . والأوارك :
التي رعت الأراك واشتكت من أكله .
( 5 ) الغور : ما انخفض من الأرض . وعالج : موضع كثير الرمل .