فقال له كعب بن الأشرف : أنتم أهدى منهم سبيلا !
قال فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من
الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا : هؤلاء أهدى من
الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا "
وما بعدها .
قال موسى ومحمد بن إسحاق : وقدم المدينة يعلن بالعداوة ويحرض الناس على
الحرب ، ولم يخرج من مكة حتى أجمع أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وجعل يشبب بأم الفضل بن الحارث وبغيرها من نساء المسلمين .
قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما حدثني عبد الله بن المغيث
ابن أبي بردة : من لابن الأشرف ؟
فقال له محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل : أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله .
قال : فافعل إن قدرت على ذلك .
قال : فرجع محمد بن مسلمة ، فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق
نفسه ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له : لم تركت الطعام
والشراب ؟ فقال : يا رسول الله قلت لك قولا لا أدرى هل أفي لك به أم لا . قال :
إنما عليك الجهد .
قال : يا رسول الله ، إنه لا بد لنا أن نقول . قال : فقولوا ما بدا لكم فأنتم في
حل من ذلك .
قال : فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش ، وهو أبو نائلة
أحد بني عبد الأشهل ، وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة ، وعبد ؟ بن بشر بن
السيرة النبوية — صفحة 12
مساهمون: ابن كثير
ص١٢