ممن يدعى الاسلام : " هذا من أهل النار " .
فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا ، فأصابته جراحة ، فقيل : يا رسول الله
الرجل الذي قلت إنه من أهل النار . قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات . فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : " إلى النار " .
فكاد بعض القوم يرتاب ، فبينما هم على ذلك إذ قيل : فإنه لم يمت ولكن به
جراح شديدة ، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه .
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : " الله أكبر ، أشهد أنى عبد
الله ورسوله " .
ثم أمر بلالا فنادى في الناس : " إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، وإن الله يؤيد
هذا الدين بالرجل الفاجر ! " .
وأخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الرزاق به .
* * *
قال ابن إسحاق : وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق ، وكان أحد بني ثعلبة بن
الفطيون فلما كان يوم أحد قال : يا معشر يهود ، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق .
قالوا : إن اليوم يوم السبت . قال : لا سبت لكم .
فأخذ سيفه وعدته وقال : إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء .
ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا : " مخيريق خير يهود " .
قال السهيلي : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال مخيريق ، وكانت سبع
حوائط ، أوقافا بالمدينة لله .
السيرة النبوية — صفحة 72
مساهمون: ابن كثير
ص٧٢