وتب ابنا ربيعة إذ أطاعا * أبا جهل لأمهما الهبول
وأفلت حارث لما شغلنا * بأسر القوم ، أسرته فليل
وقال حسان بن ثابت أيضا :
ألا من مبلغ عنى أبيا * فقد ( 1 ) ألقيت في سحق السعير
تمنى بالضلالة من بعيد * وتقسم أن قدرت مع النذور
تمنيك الأماني من بعيد * وقول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ * كريم البيت ليس بذى فجور
له فضل على الاحياء طرا * إذا نابت ملمات الأمور
* * *
قال ابن إسحاق : فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج على
ابن أبي طالب حتى ملا درقته ماء من المهراس ( 2 ) ، فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليشرب منه ، فوجد له ريحا فعافه ولم يشرب منه ، وغسل عن وجهه الدم وصب على
رأسه وهو يقول : " اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه " .
وقد تقدم شواهد ذلك من الأحاديث الصحيحة بما فيه الكفاية .
قال ابن إسحاق : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب معه أولئك النفر
من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل . قال ابن هشام : فيهم خالد بن الوليد .
قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه لا ينبغي لهم
أن يعلونا .
فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ، ونهض
هامش
( 1 ) ابن هشام : لقد .
( 2 ) الدرقة : الحجفة ، وهي ترس من جلد ، والمهراس : ماء بأحد .