بكل قطاع حسام يفرى * حمزة ليثي وعلى صقري
إذ رام شيب وأبوك غدري * فخضبا منه ضواحي النحر
ونذرك السوء فشر نذر
قال ابن إسحاق : وكان الحليس بن زيان أخو بني الحارث بن عبد مناة - وهو
يومئذ سيد الأحابيش - مر بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبد المطلب
بزج الرمح ويقول : ذق عقق !
فقال الحليس : يا بني كنانة ، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما !
فقال : ويحك اكتمها عني فإنها كانت زلة .
* * *
قال ابن إسحاق : ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم
صرخ بأعلى صوته : أنعمت ( 1 ) [ فعال ] ( 2 ) إن الحرب سجال ، يوم بيوم بدر ، اعل هبل
أي ظهر دينك ( 3 ) .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : " قم يا عمر فأجبه فقل : الله أعلى وأجل ،
لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار " .
فقال له أبو سفيان : هلم إلى يا عمر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : ائته
فانظر ما شأنه .
فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ فقال عمر : اللهم لا ،
وإنه ليسمع كلامك الآن . قال : أنت عندي أصدق من ابن قمئة وأبر .
هامش
( 1 ) أنعمت : بفتح التاء : خطاب لنفسه . وبسكونها يريد : الحرب أو الواقعة أو الأزلام : " أجابت بنعم "
( 2 ) من ابن هشام . وفعال : اسم للفعل الحسن . وقال السهيلي : فعال : أمر ، أي عال عنها وأقصر
عن لومها ، تقول العرب : اعل عنى وعال ، بمعنى ارتفع عنى ودعني .
( 3 ) ابن هشام : أي : أظهر دينك .