وكانت فيها وفاة من ذكرنا من الشهداء في هذه الوقائع .
وقد قدمنا هدم خالد بن الوليد البيت الذي كانت العزى تعبد فيه بنخلة بين مكة
والطائف ، وذلك لخمس بقين من رمضان منها .
قال الواقدي : وفيها كان هدم سواع الذي كانت تعبده هذيل برهاط ، هدمه
عمرو بن العاص رضي الله عنه ولم يجد في خزانته شيئا ، وفيها هدم مناة بالمشلل ، وكانت
الأنصار أوسها وخزرجها يعظمونه ، هدمه سعد بن زيد الأشهلي رضي الله عنه .
وقد ذكرنا من هذا فصلا مفيدا مبسوطا في تفسير سورة النجم عند قوله تعالى :
" أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى " .
قلت : وقد ذكر البخاري بعد فتح مكة قصة تخريب خثعم البيت الذي كانت تعبده
ويسمونه الكعبة اليمانية مضاهية للكعبة التي بمكة ، ويسمون التي بمكة الكعبة الشامية
وتلك الكعبة اليمانية ، فقال البخاري : حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ،
عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ " فقلت : بلى .
فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس ، وكانوا أصحاب خيل ، وكنت
لا أثبت على الخيل ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب يده في صدري حتى
رأيت أثر يده في صدري وقال : " اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا " قال : فما وقعت عن
فرس بعد .
قال : وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد يقال له الكعبة
اليمانية . قال : فأتاها فحرقها في النار وكسرها .
قال : فلما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام فقيل له : إن رسول رسول الله
صلى الله عليه وسلم هاهنا فإن قدر عليك ضرب عنقك ، قال : فبينما هو يضرب بها إذ
السيرة النبوية — صفحة 711
مساهمون: ابن كثير
ص٧١١