قال : فبينما هو كذلك إذ هوى له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه ،
قال : فيأتي على من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه ، ووثب الأنصاري على
الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانجعف عن رحله .
قال : واجتلد الناس ، فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى
مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ورواه الإمام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم الزهري ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق .
* * *
قال ابن إسحاق : والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بن الحارث
ابن عبد المطلب ، وكان ممن صبر يومئذ وكان حسن الاسلام حين أسلم ، وهو آخذ
بثفر ( 1 ) بغلة ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " من هذا ؟ " قال ابن أمك
يا رسول الله .
قال ابن إسحاق : ولما انهزم الناس تكلم رجال من جفاة الاعراب بما في أنفسهم
من الضغن فقال أبو سفيان صخر بن حرب - يعنى وكان إسلامه بعد مدخولا وكانت
الأزلام بعد معه يومئذ - قال : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ! وصرخ ( 3 ) كلدة جبلة بن
الحنبل وهو مع أخيه صفوان بن أمية - يعنى لامه - وهو مشرك ، في المدة التي جعل له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا بطل السحر اليوم ، فقال له صفوان : اسكت فض
الله فاك ، فوالله لان يربني ( 4 ) رجل من قريش أحب إلى من أن يربني رجل
من هوازن .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة ، أنبأنا إسحاق بن
هامش
( 1 ) الثفر : السير في مؤخر السرج .
( 2 ) ا : بغلته فقال .
( 3 ) ت : وخرج جبلة بن الحنبل كما في ابن هشام
( 4 ) يربني : يملكني .