وقال البيهقي : أنبأنا محمد بن أبي بكر الفقيه ، أنبأنا محمد بن أبي جعفر ، أنبأنا أحمد
ابن علي ، حدثنا أبو كريب ، عن ابن فضيل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل
قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت
بها العزى ، فأتاها ، وكانت على ثلاث سمرات ، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان
عليها ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : " ارجع فإنك لم
تصنع شيئا " .
فرجع خالد فلما نظرت إليه السدنة وهم حجابها أمعنوا هربا في الجبل وهم يقولون :
يا عزى خبليه ، يا عزى عوريه ، وإلا فموتي برغم !
قال : فأتاها خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها ،
ووجهها ، فعممها بالسيف حتى قتلها ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال :
" تلك العزى " .
فصل في مدة إقامته عليه السلام بمكة
لا خلاف أنه عليه الصلاة والسلام أقام بقية شهر رمضان يقصر الصلاة ويفطر .
وهذا دليل من قال من العلماء إن المسافر إذا لم يجمع الإقامة فله أن يقصر ويفطر إلى
ثماني عشر يوما في أحد القولين ، وفى القول الآخر كما هو مقرر في موضعه .
قال البخاري : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ح . وحدثنا قبيصة ، حدثنا
سفيان ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس بن مالك قال : أقمنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم عشرا يقصر الصلاة .
وقد رواه بقية الجماعة من طرق متعددة ، عن يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري ،
عن أنس به نحوه .
السيرة النبوية — صفحة 598
مساهمون: ابن كثير
ص٥٩٨