فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى أبا بكر فقال : جدد العقد وزدنا
في المدة . فقال أبو بكر : جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لو وجدت
الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم .
ثم خرج فأتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال عمر بن الخطاب : ما كان من حلفنا
جديدا فأخلقه الله ، وما كان منه مثبتا فقطعه الله ، وما كان منه مقطوعا فلا وصله الله !
فقال له أبو سفيان : جزيت من ذي رحم شرا .
ثم دخل على عثمان فكلمه فقال عثمان : جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه
وسلم . ثم اتبع أشراف قريش يكلمهم فكلهم يقول : عقدنا في عقد رسول الله صلى
الله عليه وسلم .
فلما يئس مما عندهم دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمها
فقالت : إنما أنا امرأة ، وإنما ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال لها : فأمري
أحد ابنيك . فقالت : إنهما صبيان ليس مثلهما يجير . قال : فكلمي عليا . فقالت :
أنت فكلمه .
فكلم عليا فقال له : يا أبا سفيان إنه ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
يفتات على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجوار ، وأنت سيد قريش وأكبرها وأمنعها
فأجر بين عشيرتك . قال : صدقت وأنا كذلك . فخرج فصاح : ألا إني قد أجرت بين
الناس ، ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد .
ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إني قد أجرت بين الناس ، ولا
والله ما أظن أن يخفرني أحد ولا يرد جواري . فقال : " أنت تقول يا أبا حنظلة " فخرج
أبو سفيان على ذلك .
فزعموا - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أدبر ؟ ؟
السيرة النبوية — صفحة 533
مساهمون: ابن كثير
ص٥٣٣