قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح
نرصد عيرا لقريش ، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط ( 1 ) ، فسمى ذلك الجيش
جيش الخبط . قال : ونحر رجل ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم ثلاثا . فنهاه
أبو عبيدة . قال : وألقى البحر دابة يقال لها العنبر ، فأكلنا منها نصف شهر وادهنا حتى
ثابت إلينا أجسامنا وصلحت . ثم ذكر قصة الضلع .
فقوله في الحديث : " نرصد عيرا لقريش " دليل على أن هذه السرية كانت
قبل صلح الحديبية . والله أعلم . والرجل الذي نحر لهم الجزائر هو قيس بن سعد بن عبادة
رضي الله عنهما .
* * *
وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو بكر بن إسحاق ، حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، حدثنا
يحيى بن يحيى ، حدثنا أبو خيثمة ، وهو زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير ، عن جابر
قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش ،
وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة . قال
فقلت : كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال : كنا نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب
عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل . وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله
بالماء فنأكله .
قال : فانطلقنا إلى ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم ،
فأتيناه فإذا به دابة تدعى العنبر ، فقال أبو عبيدة : ميتة . ثم قال : لا بل نحن رسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى سبيل الله ، وقد اضطررتم فكلوا . قال : فأقمنا عليه
شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ، ولقد كنا نغرف من وقب ( 2 ) عينه بالقلال الدهن ،
هامش
( 1 ) الخبط : ورق الشجر .
( 2 ) الوقب : كل نقرة في الجسد كنقرة العين والكتف .