هذا اللحم يا عوف ؟ فأخبرتهما فقالا : لا والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا . ثم قاما
يتقيآن ما في بطونهما منه .
فلما أن قفل الناس من ذلك السفر كنت أول قادم على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فجئته وهو يصلى في بيته ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته .
فقال : " أعوف بن مالك ؟ " فقلت : نعم بأبي أنت وأمي . فقال : " صاحب الجزور ؟ "
ولم يزد على ذلك شيئا .
هكذا رواه محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عوف بن مالك ، وهو
منقطع بل معضل .
قال الحافظ البيهقي : وقد رواه ابن لهيعة وسعيد بن أبي أيوب ، عن يزيد بن أبي
حبيب ، عن ربيعة بن لقيط ، عن مالك بن زهدم ، أظنه عن عوف بن مالك
فذكر نحوه إلا أنه قال : فعرضته على عمر فسألني عنه فأخبرته فقال : قد تعجلت
أجرك ولم يأكله .
ثم حكى عن أبي عبيدة مثله ، ولم يذكر فيه أبا بكر ، وتمامه كنحو ما تقدم .
* * *
وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، حدثنا علي بن
عاصم ، حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، سمعت عمرو بن العاص يقول :
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل ، وفى القوم أبو بكر وعمر ،
فحدثت نفسي أنه لم يبعثني على أبى بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده ، قال : فأتيته حتى قعدت
بين يديه فقلت : يا رسول الله من أحب الناس إليك ؟ قال : " عائشة " ؟ قلت : إني
لست أسألك عن أهلك . قال : " فأبوها " قلت : ثم من ؟ قال : " عمر " قلت : ثم
من ؟ حتى عدد رهطا . قال : قلت في نفسي : لا أعود أسأل عن هذا .
السيرة النبوية — صفحة 520
مساهمون: ابن كثير
ص٥٢٠