فلما رأى ذلك قعد على راحلته ثم سار ، ثم قال : والله ما أبالي على أي الطريقين أكون إذا
أديت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم !
قال : ولما ذهب عن كسرى سورة ( 1 ) غضبه بعث إلى شجاع ليدخل عليه ، فالتمس
فلم يوجد ، فطلب إلى الحيرة فسبق .
فلما قدم شجاع على النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بما كان من أمر كسرى وتمزيقه
لكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مزق
كسرى ملكه " .
وروى محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبي سلمة ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة [ بكتابه ( 2 ) ] إلى كسرى . فلما قرأه مزقه ،
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مزق ملكه " .
* * *
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ( 3 ) ، حدثنا سلمة ، حدثنا ابن إسحاق ، عن
يزيد بن أبي حبيب قال : وبعث عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم
إلى كسرى بن هرمز ملك فارس وكتب معه : " بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول
الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله وشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاء الله ،
فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين . فإن
تسلم تسلم وإن أبيت فإن إثم المجوس عليك " .
قال : فلما قرأه شقه ( 4 ) وقال : يكتب إلى بهذا وهو عبدي ؟ !
هامش
( 1 ) ا : ثورة .
( 2 ) ليست في ا .
( 3 ) غير ا : حدثنا أحمد ابن حميد .
( 4 ) الطبري : مزقه .