[ في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا من الليل سلط عليه ابنه شيرويه فقتله ( 1 ) ]
قال : فدعاهما فأخبرهما فقالا : هل تدرى ما تقول ؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر
من هذا ، فنكتب عنك بهذا ونخبر الملك باذام ؟ قال : " نعم أخبراه ذاك عنى ، وقولا
له : إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى وينتهي إلى الخف والحافر ، وقولا له : إن
أسلمت أعطيتك ما تحت يديك وملكتك على قومك من الأبناء " .
ثم أعطى خرخرة منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها إليه بعض الملوك .
فخرجا من عنده حتى قدما على باذام فأخبراه الخبر فقال : والله ما هذا بكلام ملك ،
وإني لأرى الرجل نبيا كما يقول ، وليكونن ما قد قال ، فلئن كان هذا حقا فهو نبي
مرسل ، وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا .
فلم ينشب باذام أن قدم عليه كتاب شيرويه : أما بعد ، فإني قد قتلت كسرى ،
ولم أقتله إلا غضبا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم ونحرهم ( 2 ) في ثغورهم ، فإذا
جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وانطلق إلى الرجل الذي كان كسرى قد
كتب فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه .
فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذام قال : إن هذا الرجل لرسول . فأسلم وأسلمت
الأبناء من فارس من كان منهم باليمن .
قال : وقد قال باذويه لباذام : ما كلمت أحدا أهيب عندي منه . فقال له باذام :
هل معه شرط ؟ قال : لا .
* * *
قال الواقدي رحمه الله : وكان قتل كسرى على يدي ابنه شيرويه ليلة الثلاثاء
لعشر ليال مضين من جمادى الآخرة ، من سنة سبع من الهجرة لست ساعات مضت منها .
هامش
( 1 ) ليست في ا .
( 2 ) ا : وغيرهم . وفى الطبري 2 / 656 وتجميرهم . أي حبسهم .