فيقول : قم بنا نؤمن ساعة فنجلس في مجلس ذكر .
وهذا مرسل من هذين الوجهين وقد استقصينا الكلام على ذلك في أول شرح
البخاري ولله الحمد والمنة .
وفى صحيح البخاري عن أبي الدرداء قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
في سفر في حر شديد ، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة
رضي الله عنه .
وقد كان من شعراء الصحابة المشهورين ، ومما نقله البخاري من شعره في رسول الله
صلى الله عليه وسلم :
وفينا رسول الله نتلو كتابه * إذا انشق معروف من الفجر ساطع
يبيت يجافى جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال واقع
وقال البخاري : حدثنا عمران بن ميسرة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن عامر
عن النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكى ، وا جبلاه
وا كذا وا كذا تعدد عليه ، فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي : أنت كذلك ؟
حدثنا قتيبة ، حدثنا خيثمة ، عن حصين ، عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال : أغمي
على عبد الله بن رواحة ، بهذا . فلما مات لم تبك عليه .
وقد قدمنا ما رثاه به حسان بن ثابت مع غيره .
وقال شاعر من المسلمين ممن رجع من مؤتة مع من رجع رضي الله عنهم :
كفى حزنا أنى رجعت وجعفر * وزيد وعبد الله في رمس أقبر
قضوا نحبهم لما مضوا لسبيلهم * وخلفت للبلوى مع المتغير
وسيأتي إن شاء الله تعالى بقية ما رثي به هؤلاء الامراء الثلاثة من شعر حسان بن
ثابت وكعب بن مالك رضي الله عنهما وأرضاهما .
السيرة النبوية — صفحة 488
مساهمون: ابن كثير
ص٤٨٨