شئ ريحا كأن ريحهم المراحيض ، قلت : من هؤلاء ؟ قالا : هؤلاء الزانون . والزواني . ثم
انطلقا بي فإذا بنساء ينهش ثديهن الحيات ، فقلت : ما بال هؤلاء ؟ قالا : هؤلاء اللاتي
يمنعن أولادهن ألبانهن . ثم انطلقا بي فإذا بغلمان يلعبون بين بحرين قلت : من هؤلاء ؟
قالا : هؤلاء ذراري المؤمنين .
ثم أشرفا بي شرفا فإذا بنفر ثلاثة يشربون من خمر لهم فقلت : من هؤلاء ؟ قالا :
هذا جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة . ثم أشرفا بي شرفا آخر فإذا
أنا بنفر ثلاثة ، فقلت : من هؤلاء ؟ قالا : هذا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام
وهم ينتظرونك .
فصل فيما قيل من الاشعار في غزوة مؤتة
قال ابن إسحاق : وكان مما بكى به أصحاب مؤتة قول حسان :
تأوبني ليل بيثرب أعسر * وهم إذا ما نوم الناس مسهر
لذكرى حبيب هيجت لي عبرة * سفوحا وأسباب البكاء التذكر
بلى إن فقدان الحبيب بلية * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر
رأيت خيار المسلمين تواردوا * شعوبا وخلفا بعدهم يتأخر
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا ( 1 ) * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد الله حين تتابعوا ( 1 ) * جميعا وأسباب المنية تخطر
غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر
أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبى إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتى مال غير مؤسد * بمعترك فيه القنا متكسر
هامش
( 1 ) الأصل : تبايعوا . وما أثبته من ابن هشام .