وسيأتي بقية الكلام على هذا المقام .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين دخل مكة في تلك العمرة دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله * أعرف حق الله في قبوله
نحن قتلناكم على تأويله * كما قتلناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
قال ابن هشام : نحن قتلناكم على تأويله إلى آخر الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا
اليوم - يعني يوم صفين - قاله السهيلي .
قال ابن هشام : والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين ، والمشركون
لم يقروا بالتنزيل ، وإنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل .
وفيما قاله ابن هشام نظر ، فإن الحافظ البيهقي روى من غير وجه عن عبد الرزاق
عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس قال : لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة
القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين يديه ، وفي رواية وهو آخذ بغرزه وهو يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * قد نزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله * نحن قتلناكم على تأويله
وفي رواية بهذا الاسناد بعينه :
خلوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
يا رب إني مؤمن بقيله
السيرة النبوية — صفحة 431
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣١